﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾: وصيغته أمرٌ وهو للتهديد؛ كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، ودليله قوله: ﴿اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾؛ أي: مظهرٌ، وقد أظهر أحوالهم في هذه السورة، ولذلك سميت فاضحةً مبعثِرة.
وقال الحسن: كانوا يسمُّونها حافرة؛ لأنَّها حَفرت ما في قلوبهم فأظهرته (¬١).
وقال قتادة: كانوا يسمونها المثيرة (¬٢).
وقال الكلبي ومقاتل: نزلت في الجلاس بن سويد وأصحابه وقد سميناهم (¬٣).
وقال عطاء: هم سبعون رجلًا أنزل اللَّه تعالى أسماءهم وأسماء آبائهم، ثم رفعت مرحمةً على العباد، ولأن أولادهم أسلموا وأخلصوا (¬٤).
وقال السدِّي: جاء واحد من المنافقين اسمه مَخْشيُّ بن غليظ وقال: إن اسمي واسمَ أبي من شرِّ الأسماء يا رسول اللَّه، فغيِّرهما لعل اللَّه يغيِّر حالي، وكان منافقًا، فسماه النبي ﷺ: عبد اللَّه بن عبد الرحمن فأسلم وأخلص وقال: اللهم إني أسألك أن أُقتل في سبيلك لا يُقدَر لي على (¬٥) جثةٍ، ولا يُعلم لي مقتل، فقُتل بوقعة (¬٦) مسيلمة الكذَّاب (¬٧).