ثم الكسرةُ على وجهين: كسرةٌ غيرُ مشبعةٍ بالياء (¬١)؛ أي: لا ياءَ بعدها لفظًا؛ لأنه لا ياء بعدها (¬٢) كتابةً، وكسرةٌ مشبعةٌ بالياء (¬٣)؛ لأن هاء الكناية أصلُها: هو، بالواو، وجُعلت هذه الواوُ ياءً هاهنا للكسرة المتقدِّمة.
والضمةُ على وجهين أيضًا: مشبَعةٌ بالواو، وهي قراءةُ الزهري (¬٤) على أصلِ كلمة (هو)، وضمةٌ لا واو بعدها تخفيفًا (¬٥) وبناءً على الكناية.
والتسكينُ على وجهين: على الوقف لتمام الكلام، ثم الابتداءِ على معنى: هو هدًى، وإدغامٍ في رواية أبي حاتم عن أبي عمرو (¬٦).
وقوله تعالى: ﴿هُدًى﴾: قد مر الكلامُ في تفسيره ونظائره (¬٧) في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. ثم هو يَصلُحُ مصدرًا هاهنا كالتُّقى والسُّرى والدُّجى، ويَصلُح فاعلًا؛ فإن اسم المصدر يُطلق على الفاعلِ والمفعول لغةً، يقال: رجلٌ عدلٌ؛ أي: عادل، ورضيٌّ؛ أي: مَرْضيٌّ، وقد ورد في القرآن الهدى بمعنى: الهادي، قال تعالى خبرًا عن موسى: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ [طه: ١٠]؛ أي: هاديًا.