وقال في هذه الآية: يجوز أن يكون هذا إخبارًا عنهم أنهم كذلك؛ لأنَّهم صاروا بالإسلام أولياء؛ قال تعالى: ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، ويجوز أن يكون أمرًا من حيث المعنى؛ أي: ليكونوا أولياء بعضُهم لبعضٍ، فقد نهَى عن موالاة الكفار لقوله (¬١): ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ﴾ [النساء: ١٤٤]، وبقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: ٥١]، فكان أمرًا لهم أن يكون (¬٢) بعضهم أولياءَ بعض (¬٣).
وقال القشيريُّ رحمه اللَّه تعالى: إن اللَّه تعالى وصف المؤمنين بأنهم يتحابُّون في اللَّه، ويقومون بحقِّ اللَّه، ويتصاحبون للَّه، ويعادُون مَن يعادُون لأجل اللَّه، تركوا حظوظهم لحقِّ اللَّه، وآثروا على هواهم (¬٤) رضاء اللَّه، أولئك الذين عصمهم اللَّه في الحال وسيرحمهم في المآل (¬٥).
* * *
(٧٢) - ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ وهو في مقابلةِ قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [التوبة: ٧٢].