وقال الإمام أبو منصور ﵀: ذكَر هذا القولَ أيضًا، وحكى عنه أنه قال: واللَّه ما مَثَلُنا ومَثَلُ محمدٍ إلا كما قال القائل: سمِّنْ كلبَك يأكُلْك.
قال: ويُشبه أن يكون هذا متَّصلًا بقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥]، وكانوا يستهزئون باللَّه وآياته ورسوله، وهو كفر، أو قالوا قولَ كفرٍ لم يبين اللَّه لنا ذلك، فلا نفسِّره أنهم ماذا قالوا لمَّا ليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ قال مجاهد: هو همُّ عبد اللَّه بن أبيٍّ ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ (¬٢).
وقال مجاهد في روايةٍ: هو همُّ الجلاس بقتلِ مَن أنكر عليه قولَه: إن كان ما يقول محمد حقًّا لنحن شرٌّ من الحمير، على ما روينا (¬٣).
وقال الكلبي: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ يعني: المنافقين ليلةَ العقبة، همُّوا بقتل النبيِّ ﵇ في غزوة تبوك: عبد اللَّه بن أبيٍّ، وعبد اللَّه بن سعد بن أبي سَرْحٍ القرشي، وطعمةُ بن أُبَيْرِقٍ، والجُلاس بن سُويدٍ، ومجمِّع بن جارية، وأبو عامر بن النعمان، وأبو الأخوص (¬٤)، وكانوا خمسة عشر رجلًا.