وقال أبو رَوْقٍ: ذكروا أن اثني عشر رجلًا من المنافقين أتوا رسول اللَّه ﷺ وهو في بيته ليفتكوا به، فأتاه جبريل فعرَّفه إياهم حتى عرَفهم وأخبرَ بقصتهم، فقال رسول اللَّه ﷺ: "إن اثني عشر رجلًا من المنافقين ائتمَروا بأمر لم ينالوه، فلْيقوموا ولْيستغفروا فأستغفرَ لهم" فلم يقوموا فقال: "قم يا فلان قم يا فلان"، حتى أتى على آخرهم، فقالوا: يا رسول اللَّه، نستغفرُ اللَّه ونتوبُ إليه مما كنَّا عليه من الكفر، فقال: "الآن ولم تُجيبوني (¬١)؟! اخرجوا عني" فخرجوا مفتضَحين، فنزلت فيهم: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: أي: ما عابوا.
وقيل: أي: ما طعنوا.
ومعناه: أي: ليس للمؤمنين عندهم ذنبٌ يَعيبونهم به ويغتاظون به عليهم إلا أنْ أغناهم اللَّه من فضله (¬٣) بالغنائم والصدقات، ورسولُه كان سببًا لذلك وموصِلًا إليهم، وهذا ليس مما يُنقم به.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾: أي: إنْ يُخْلِص هؤلاء المنافقون فهو خيرٌ لهم في الدنيا والآخرةِ؛ لنجاتهم من العقاب ووصولِهم إلى الثواب في العُقبى، وأمنِهم وعزِّهم وحُسنِ ذكرِهم في الدنيا.