يَبْعُد، أن يفهم رسول اللَّه ﵇ التخييرَ وعمرُ يمنعه عن ذلك، ولا يجوز أن يفهم التخيير من ذلك، أو يخرج ذلك على التحديد، أو تكون هذه منسوخةً بالآية التي في المنافقين لأنه وعيدٌ والوعيد لا يحتمِلُ النسخ.
والوجه فيه واللَّه أعلم: إن استغفرتَ لهم فإن استغفارك ليس بالذي يردُّ ولا يجاب، لكنهم كفروا باللَّه ورسوله، وقد تعلم من حُكمي أني لا أغفر لمن مات على ذلك، فخرج ذلك على الاعتذار لرسول اللَّه ﷺ في ذلك، والنهيِ (¬١) له عن الاستغفار؛ كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية [التوبة: ١١٣]، وقد علم هو كفرَ المنافقين؛ إذ لا يُحتمَل أن يكون ذلك قبل أن يطَّلع رسول اللَّه ﷺ على كفرهم (¬٢).
وقال غيره: قوله ﷿: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُم﴾ ليس بأمرٍ، وقوله: ﴿أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ليس بنهي، ﴿أَو﴾ ليس بتخييرٍ، بل هو تسويةٌ بين الفعلين: أنه لا يقع به المغفرة،