وقيل: أي: خَلْف رسول اللَّه ﷺ، وهو كقوله ﷿: ﴿لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٦] وقرئ: ﴿خِلَافَكَ﴾، على المعنيين.
وقوله تعالى: ﴿وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أي: استَثقلوا ذلك لكفرهم.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾: أي: قال بعضهم لبعضٍ -وقيل: قالوا للمؤمنين-: لا تخرجوا للغزو، فإنه وقع في شدة حرٍّ لا يؤمَن معها قلةُ المياه وكَلالُ الظهور والضعفُ عن المشي، فعاب اللَّه ﷿ هذا من قولهم وهدَّدهم عليه بالنار، وذلك قوله تعالى:
﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾: أي: أخبِرهم يا محمدُ أن لهم على تخلُّفهم وتثبيطهم غيرَهم نارَ جهنم إليها مصيرُهم، وتأذِّيهم بحرِّها أشدُّ من تأذِّيهم بحرِّ الشمس والهواء.
وقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾؛ أي: لو تدبَّروا وتفكَّروا كما يفعل ذلك مَن فَهِم وفَقِه، ولو فَقِهوا وفهموا (¬١) لاحتملوا قليل التعب والأذى في طاعة اللَّه ليُفضيَ بهم ذلك إلى النعيم المقيم.
وقال ابن عباس ﵄: ضرب النبيُّ ﷺ عسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد اللَّه بن أبيِّ عسكره أسفلَ من الثنية، وكان أعظمَ العسكرين، فلما سار رسول اللَّه ﷺ فتخلف عبد اللَّه فيمَن تخلَّف من المنافقين وأهل الريب، فنزلت الآية (¬٢).