وقال مقاتل: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾؛ أي: رضي المخلفون ﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾:
بقعودهم عن غزوة تبوك ﴿خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ وهم بضعةٌ وثمانون رجلًا، فمنهم مَن اعتلَّ بشدة الحر، ومنهم مَن اعتلَّ بالعسرة ﴿وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ وقال بعضهم لبعض: ﴿لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ مع محمد، نزلت في سبعة منهم أبو لبابةَ وأصحابه، فإن (¬١) الحر شديد والسفر بعيد ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾؛ أي: يعلمون (¬٢).
* * *
(٨٢) - ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾: أمرٌ (¬٣) بمعنى التهديد؛ كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]، ومعناه: يضحكون على فرحهم بتخلُّفهم، وهذا في الدنيا قليل ثم يكون في الآخرة بكاءً كثيرًا دائمًا لا ينقطع.
قوله تعالى: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من الكفر والنفاق والمعاصي.
* * *
(٨٣) - ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾: أي: رجعك (¬٤) اللَّه من غزوةِ تبوك إلى المدينة، وقد بقي من المنافقين طائفةٌ وهلكت طائفةٌ.