وروي أنهم كانوا ثمانيةَ نفر، وقال الضحاك: سبعة، وقال قتادة: تسعة فيهم أبو لُبابةَ الأنصاريُّ، وهو من أفاضل الصحابة.
وروى حيان عن الكلبيِّ عن أبي صالحٍ عن ابن عباس ﵄ قال: كانوا ثلاثةً: أبو لُبابةَ بن عبد المنذر، وأوس بن ثعلبةَ، ووديعةُ بن حزام، تخلفوا عن رسول اللَّه ﷺ مخرجَه إلى تبوك، فلما بلغهم ما نزل فيمَن تخلف عن رسول اللَّه ﷺ أيقنوا بالهلاك، فأوثقوا أنفسهم على سواري المسجد، فلم يزالوا كذلك حتى قدِم رسول اللَّه ﷺ المدينة (¬١) فسأل عنهم فذكر له أنهم أقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى يكون رسول اللَّه ﷺ هو الذي يحلهم، وقال رسول اللَّه ﷺ: "وأنا أقسم أن لا أكون أول من حلهم إلا أن أؤمر فيهم بأمر" فلما نزل: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ عسى من اللَّه واجبٌ" فقام إليهم فحلَّهم، فأتوا نبيَّ اللَّه بأموالهم فقالوا: هذه أموالنا التي خلفَتْنا عنك فتصدَّقْ بها عنا، قال: "ما أُمرتُ فيها بأمر" فنزل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (¬٢).
وقال قتادة: ذكر أنهم سبعة، وفيهم جدُّ بن قيس وأوس بن خزام وثعلبة بن وديعة وعامر، كلُّهم من الأنصار (¬٣).
وقال الزهري: ربط أبو لبابة نفسه بساريةٍ وحلف لا يحلُّ نفسَه ولا يذوق طعامًا