ولا شرابًا حتى يموت أو يتوبَ اللَّه عليه، فمكث سبعًا كذلك حتى غُشي عليه، ثم تاب اللَّه عليه وحلَّه النبيُّ ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه: إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبتُ فيها الذنب، وأن انخلع من مالي كلِّه صدقةً إلى اللَّه تعالى ورسوله، فقال ﵇: "يجزيك الثلث" (¬١).
وقال سعيد بن جبير: ومن أصحاب أبي لبابة مرداس وكردم وأبو قيس (¬٢).
وقال الحسن: هم أبو لبابة مروان بن عبد المنذر وأوس بن خزام ووديعة بن ثعلبة.
وكان سببُ تخلُّفهم: أن النبيَّ ﷺ خرج غداةَ يوم الخميس، وكان قدَّم فقراء الصحابة، وكان الأغنياء والأقوياء مع رسول اللَّه ﷺ، وقال أبو لبابةَ وأصحابه: نمكث اليوم ونلحقُ بهم الليلةَ، فلما أَمْسَوا ثقَّل عليهم الشيطانُ الخروج -وكذا مَن قصَّر في الطاعة قليلًا سهَّل الشيطان عليه كثيرًا- فقالوا: نخرج سحَرًا، فغلبهم النوم، فلما أصبحوا خافوا أن يخرجوا فلا يلحقوا بالنهار بهم وفي الطريق أعداء، فقالوا: نخرج في الليلة القابلة، فلما أمسوا قالوا: بعُدوا علينا (¬٣) فلا يمكننا لحوقُهم، فقعدوا.
وقوله تعالى: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾: يقال: خلَطْتُ الشيءَ بالشيءِ: إذا امتزجا، وخلَطْتُ الشيءَ والشيءَ -من غير باءٍ-: إذا جمعتَ بينهما فلم يمتزجا، يقال: خلطتُ الماء باللبن، وخلطتُ الدراهم والدنانير.
وقال الكلبي: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا﴾: التوبةَ ﴿وَآخَرَ سَيِّئًا﴾: تقاعُدَهم عن القتال.