وقيل: الإرجاء كان من اللَّه إذ أخفى أمرهم مدةً ثم بيَّن توبتهم على أجمل الوجوه حين قرن توبتهم بتوبته على النبيِّ ﷺ والمهاجرين والأنصار، على ما نذكر في تلك الآية.
قال ابن عباس ﵄: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ ليقضيَ فيهم ما هو قاضٍ (¬١).
وهم ثلاتةُ نفر: كعب بن مالك من بني سلمة، وهلال بن أمية الواقفي، ومُرارة بن الربيع الزبيدي، وكانوا تخلَّفوا عن غزوة تبوك وفعلوا كما فعل أبو لبابة وأصحابه، وكانوا مرجئين لأمر اللَّه لا يتولاهم أصحاب رسول اللَّه ﷺ ولا يتبرؤون منهم، حتى نزلت: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وكانوا لم يُوْثِقوا أنفسهم بالسواري فلم يَدْروا أيُتاب عليهم أم يعذَّبون (¬٢).
وقال الضحاك: كانوا من أفاضل الصحابة مياسيرَ، ولم يتَّسع لهم العذرُ كما اتَّسع لأبي لبابة وأصحابه؛ لأنهم لم يبالغوا في التنصُّل (¬٣) والاعتذار كما فعل أبو لبابة، فأخِّر أمرهم (¬٤).
وقال ابن عباس ﵄: فوقَفَهم النبيُّ ﷺ خمسين ليلة، ونهى الناس عن مكالمتهم ومخالطتهم، وأمر نساءهم بالاعتزال منهم، حتى شفَّهم القلق،