ونَهِكهم الحزن، وضاقت عليهم أنفسُهم؛ لإعراض الناس عنهم، واعتزال الأهل والولد منهم، وكانوا ممن شهدوا بدرًا، فتاب اللَّه عليهم بعد خمسين ليلة (¬١).
* * *
(١٠٧) - ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾: ذكر جماعةٌ أنهم طائفةٌ من المنافقين بالمدينة كانوا بنَوا (¬٢) بقرب قُباءٍ مسجدًا يعارضون به مسجدَ ﷺ بقُباء، وكانوا اثني عشر رجلًا كلُّهم من الأوس والخزرج: خِذَام بن خالد، وثعلبة بن حاطب، ومعتِّب بن قُشيرٍ، وأبو حبيبةَ بن الأزعر، وعبَّاد بن حُنيفٍ، وجارية بن عامر، وابناه مجمع بن جارية ويزيد بن جارية، ونَبْتَل بن الحارث، وبَحْزَج الضُّبَعي، وبِجاد بن عثمان، ووديعة بن ثابت، وكانوا أتوا النبي ﷺ وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول اللَّه، إنَّا قد بنينا مسجدًا لذي العلَّة والحاجة والليلة المَطِيرة والليلة الشاتية، ونحن نحبُّ أن تأتيَنا فتصليَ فيه، فقال: "إني على جناحِ سفرٍ وحالِ شغلٍ، ولو قدِمْنا أتيناكم فصلَّينا فيه".
فما انصرف رسول اللَّه ﷺ من تبوك حتى نزل بوادٍ بينه وبين المدينة ساعة من نهار، فأتاه خبرُ المسجد، فدعا رسولُ اللَّه ﷺ مالك بن الدُّخْشُم أخا بني سالم بن عوف، ومعنَ بن عديِّ أو أخاه عاصم بن عديٍّ فقال: "انطلِقا إلى هذا المسجد