الظالمِ أهلُه فاهْدِماه وحرِّقاه"، فهدَماه وحرَّقاه، وتفرَّقوا، ونزلت هذه الآية (¬١).
ورُوي أنهم بنَوه بكتاب أبي عامر بن النعمان -المعروف بالراهب- إليهم، وذلك أن أبا عامر هو الذي حزَّب الأحزاب على رسول اللَّه ﷺ، فلما انصرف المشركون بما انصرفوا به خرج إلى الشام يستنصِر قيصرَ على رسول اللَّه ﷺ، فكتب إلى هؤلاء المنافقين يأمرهم ببناء المسجد، وأخبرهم أنه سيظهر على رسول اللَّه ﷺ إذا جاء صلَّى في هذا المسجد، فنزل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾؛ أي: يضارُّون به أهل مسجد رسول اللَّه ﷺ، ولا يقصدون به الخير (¬٢).
وقوله ﷿: ﴿وَكُفْرًا﴾؛ أي: كفرًا منهم باللَّه لأنهم اتَّخذوه لأبي عامرٍ المشركِ، وقصدوا به مخالفة اللَّه والرسول.
وقوله تعالى: ﴿وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: ليصليَ بعضهم فيه جاهلًا (¬٣) بالحال، فيتفرَّقَ الناس عن رسول اللَّه ﷺ ولا يتوفَّرون (¬٤) في مسجده.
وقوله تعالى: ﴿وَإِرْصَادًا﴾: أي: إعدادًا، وقد أَرْصَدَ؛ أي: أَعَدَّ، ورَصَدَ؛ أي: ترقَّبَ.
وقوله تعالى: ﴿لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾: أي: أعدَّ (¬٥) المسجد لأبي عامر،