وقال الإمام أبو منصور ﵀: قال بعضهم: ﴿رِيبَةً﴾؛ أي: حسرةً وندامةً، وهو على وجهين:
يحتمِل أنهم تابوا وندموا على ما صنعوا.
ويحتمِل: حسرةً وندامةً لمَّا افْتَضحوا بما صنعوا.
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾: أي: بضمائر العباد ﴿حَكِيمٌ﴾ في التمييز بين أهل الصلاح وأهل الفساد.
* * *
(١١١) - ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾: بدأ السورة بالبراءة من الكافرين، ثم بالأمر بقتال المشركين، ثم بالحثِّ على الخروج إلى غزوٍ عظيم اختَلفت فيه أحوال المنافقين، وذمَّ فيه المتخلِّفين، ثم مدَح في هذه الآية المجاهدين، وذكَر كرامتهم (¬١) يوم الدِّين، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ ﴿بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ أخبر ﷿ أنه تاجَرَ (¬٢) عبادَه المؤمنين على أبدانهم وأموالهم بما أَعدَّ لهم من جناتِ النعيم عنده -مع أن الأشياء كلَّها مِلكُه- لطفًا منه بعباده؛ كما قال تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: ١٠]، وهو كما قال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥].