تبيعون فانيًا بباقٍ، وتأخذون ثمنًا من مشترٍ هو المالك، وبمبيعٍ هو ملكُه وحقُّه، ثم لا يَخرج من أيديكم بهذا البيع إلا حياةٌ منغَّصةٌ (¬١) فانيةٌ، ومالٌ (¬٢) قليلٌ تافةٌ تعتاضون منه حياةً مهنَّأة دائمةً، ونعمًا في جناتِ الخلد باقيةً.
وقوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾: وهذا الشراء على هذا الوجه لكم فيه ربحٌ عظيم.
وروي عن عبد اللَّه بن رواحة أنه قال: يا رسول اللَّه اشترِطْ، لربِّك ولنفسك ما شئت علينا، قال: "أشترِطُ لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأَشترِطُ لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون به أنفسكم وأموالكم" قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال: "الجنة" قال: ربحَ المبيع لا نُقيل ولا نَستقيل، فنزلت هذه الآية (¬٣).
وقال الحسن: مرَّ أعرابيٌّ بالنبيِّ ﷺ وهو يقرأ هذه الآية، فقال: كلامُ مَن هذا؟ قال: "كلامُ اللَّهِ تعالى" قال: بيعٌ واللَّه مربحٌ، لا نُقيله ولا نَستقيله (¬٤)، فخرج إلى الغزو فاستُشهد (¬٥).