﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أي: ذلك الحثُّ والترغيب بأنهم لا ينالهم عطشٌ ولا تعبٌ ولا مجاعة في طريق الجهاد.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾: أي: ولا يطؤون بأقدامهم أو خيولهم أرضًا، والموطئ يجوز أن يكون مصدرًا ويجوز أن يكون موضعًا كالموضِع (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا﴾: أي: لا يجدون، ومعناه: لا يصيبون من أحدٍ منهم شيئًا من جَرحِ أو قتلٍ أو ضربٍ أو تشديدٍ أو أخذِ مالٍ ونحوِ ذلك.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾: أي: حَصَل لهم بكلِّ واحدٍ من هذه الآثار حسنةٌ مقبولة.
وإنما قال: ﴿بِهِ﴾ مع ذكر أشياءَ جمعًا؛ لأنه لمَّا أَدخل بين شيئين (لا) مكرَّرًا صار كلُّ فعل مفرَدًا بالذكر مقصودًا بالوعد، وهو كما قال أصحابنا: مَن حلَف لا يأكل خبزًا ولا لحمًا، يَحنث بواحدٍ منهما، ولو قال: واللَّه لا آكلُ خبزًا ولحمًا، لم يحنث إلا بهما جميعًا.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾: أي: هم محسِنون، واللَّه لا يُبطِل ثوابَهم.
* * *
(١٢١) - ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾: قال ابن عباس ﵄: قليلةً ولا كثيرةً (¬٢).