وعاصم وحمزة والكسائي؛ أي: يخدعنا بتخاييله، ويقودنا إلى الانقياد له، ويعرِّضُ أنفسَنا وأهاليَنا وأولادَنا للتَّلَف في مجاهدة عدوِّه.
وقرأ الباقون: ﴿لسحرٌ مبينٌ﴾ (¬١)؛ أي: إنَّ هذا الَّذي أتى به لَسِحْرٌ ظاهرٌ.
وقال الأستاذ أبو عليٍّ الدَّقاقُ: جوَّزَ الكفَّار أن يكون المنحوت مِن الخشب والمعيول مِن الصُّفر والشَّبَه (¬٢) إلهًا معبودًا، وتعجَّبوا أنْ يكونَ مثلُ محمَّدٍ في جلالةِ قَدْرِهِ رسولًا مبعوثًا، هذا هو الضَّلال البعيد.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾: هو ما قدَّموه لأنفسِهم مِن طاعات أخلصوا فيها، وعباداتٍ صدَقوا في القيام لها.
وقيل: هو ما قدَّم الحقُّ لهم يومَ القيامةِ مِن عنايتِه بشأنهم، وما قضى لهم مِن فنون إحسانِه.
وقيل: هو ما رفعوه مِن أقدامِهم في بدايتهم في زمان إرادتهم؛ فإن لأقدامِ المريدِيْن المرفوعةِ لأجل اللَّهِ حُرْمَةً عندَ اللَّهِ، ولأيَّامِهم الخالية في حال تردُّدهم، ولياليهم الماضية في طلبه وهم في حرقةِ تحيُّرهم = حقًّا يرعاه اللَّه، قال الشَّاعر:
مَن ينسَ حُرْمَةَ دارٍ قَدْ تَخَوَّنَها... رَيْبُ الزَّمانِ فإنِّي لسْتُ أنساك