وقال مقاتل بن حيَّان: ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ﴾: لا يقولون: هذا رزقُ اللَّهِ، وإنما يقولون: سُقينا بِنَوْءِ كذا، وهو قولُه تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢]، ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾؛ أي: صنيعًا (¬١)، فقتلَهم اللَّهُ يومَ بدرٍ.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رُسُلَنَا﴾: أي: الحفظة مِن الملائكة.
﴿يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾: أي: ما تقولون في الصَّدِّ عن الإيمان والتَّكذيب.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾؛ أي: أسرعُ لجزاءِ المكرِ، وأعجل أخذًا لكم من حيث لا تعلمون أنتم (¬٢).
* * *
(٢٢) - ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾: وفي قراءة ابن عامر: ﴿يَنْشُرُكُمْ﴾؛ أي: يهيِّئ لكم أسباب الانتشار (¬٣)، وقرأ الباقون: ﴿يُسَيِّرُكُمْ﴾ (¬٤)؛ أي: يهيِّئْ لكم أسبابَ السَّيرِ طلبًا للمعاشِ، ويهديْكُم إلى ذلك، ويُيَسِّرُ لكم ذلك بالدَّوابِّ وغيرها.
وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ﴾: أي: السُّفُنِ، واشتقاقها مِن فَلْكَةِ الِمغْزَلِ،