قال ابن عبَّاس ﵄: ﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ في قبورِهم ﴿إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ﴾ (¬١).
وقال الضَّحَّاكُ: قصرَتِ الدُّنيا في قلوبِهم مِن هولِ ما استقبلوا، فكأنَّهم لم يلبثوا في الدُّنيا إلَّا ساعة (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾: يعرفُ بعضُهم بعضًا ساعةً، ثمَّ تنقطع المعرفة؛ قال تعالى: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠]، وقال تعالى: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١].
وقوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾: قيل: هو حالهم حين خسروا.
وقيل: هو ابتداءٌ ومعناه: قد هلكَ وغُبِنَ المكذِّبون بالقيامة اغترارًا بالحياة الدُّنيا، وهذه حالها.
﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾: حيث اعتقدوا التَّكذيب بالقيامة.
ويحتمل أن يكون قولُه: ﴿وَمَا كَانُوا﴾ عطفًا على قوله: ﴿كَذَّبُوا﴾، ويحتمل أن يكون عطفًا على قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ﴾.
قال الإمام القشيريُّ ﵀: الأيَّام بعد مضيِّها في حكمِ اللَّحظةِ لمن أمكن فيها، ومتى يكون لها أثرٌ بعد تقضِّيها؟ والآتي من الوقتٌ قريبٌ كأنْ قَد، والماضي مِن الدَّهر بعيدٌ كأن (¬٣) لم يُعهَد (¬٤).