وقالَتْ بنتُ الرَّبيعِ بن خُثَيْمٍ لأبيها: ما لَكَ لا تنام؟ فقالَ: إنَّ أباكِ يخافُ البيات (¬١).
* * *
(٥١) - ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾: استفهامٌ بمعنى التَّوبيخ؛ أي: بعدَما استعجلْتُم العذابَ إذا وقعَ آمنتم باللَّه، وهو غيرُ نافعٍ لكم؛ لأنَّه إيمانُ يأسٍ.
وقيل: ﴿آمَنْتُمْ﴾؛ أي: صدَّقْتُم بالعذابِ، وكنتم تستعجلون به استهزاءً وتكذيبًا، وحين رأيتم صدَّقتم به.
وقوله تعالى: ﴿آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾: أي: ويقال لهم ذلك، والألف المقطوعةُ في أوَّله استفهام بمعنى التَّوبيخ.
و ﴿آلْآنَ﴾ أصلُه مِن قولِكَ: آنَ لَكَ أنْ تفعلَ كذا، أُدخلَتْ عليه الألف والَّلام للتَّعريف وجُعل كالاسم، وتُرك على الفتحة لأنَّه فعلٌ في الأصل، وهو كما رُوي: نهى النَّبيُّ ﷺ عن قِيْلٍ وقالٍ (¬٢). جُعلا كالاسمَيْنِ، وتُرِكا على ما كانا فِعْلَيْن.
يعني: يُقال لهم: آلآن تؤمنون وترجون الانتفاع به.
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ كُنْتُمْ﴾ في مَهَلٍ لو أردْتُم فيه الإيمان لأمكَنكم، ولم تفعلوا، والآنَ حين ارتفعَ الابتلاء ترجون الانتفاع بالإيمان الذي لا اختيار لكم فيه على الغيب، بل أنتم إليه مضطرون.