أي: إنَّ هذا ممَّا لا يكون.
وهذه أشياء لم تكن بعدُ، وأخبرَ عنها بفعلٍ ماضٍ تنبيهًا على أنَّها كائنةٌ لا محالةَ، وهو كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦].
* * *
(٥٢) - ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أنفسَهم بالشِّرك والتَّكذيب: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾: ذوقوا هذا العذابَ، فإنَّه خالدٌ لكم لا يزول، تصيرون إلى القبر فتُعذَّبون فيه، تمَّ تُبعَثون فتُحشرون إلى جهنَّم، فتُعذَّبون فيها خالدين، وهو جزاءٌ وِفاقٌ لكسْبِكُم.
* * *
(٥٣) - ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾: أي: ويستخبرونك يا محمَّد بعدَ هذا الاقتصاص منك عليهم: أحقٌّ ما تقولُ، وأنت فيه جادٌّ متيقِّنٌ للصِّدق فيه؛ أي: إنَّ هذا عجيبٌ.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي﴾: أي: قلْ: نعم، أقسم باللَّه ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾، و (إي) لا يُقال إلَّا مع الأيمان، ولا يُذكَر على الإفراد.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: أي: بفائتين.
وقال الكلبيُّ: ويستخبرونَكَ -أي: أهلُ مكَّة-: أحَقٌّ ما جئْتَنا به مِن نزول العذاب بنا، والبعْثِ بعد الموت؟ قل: نعم، إي وربِّي إنَّ العذابَ نازلٌ بكم، وما أنتم عليه بفائتين (¬١).