وهي خمسُ صلواتٍ مكتوبةٍ في كلِّ يومٍ وليلة، وكانت خمسين على مَن كان (¬١) قبلَنا، وكذا فُرضت علينا ليلةَ المعراج، ثم حُطَّت إلى خمسٍ تخفيفًا وثبتَ جزاء الخمسين تضعيفًا.
وتُكتب (الصلوة) بالواو اتِّباعًا لمصحف الإمام، فقد كتبت فيه: ﴿الصَّلَاةَ﴾ و ﴿وَالزَّكَاةَ﴾ و ﴿الْحَيَاةِ﴾ بالواو، وإنما كتبوا ﴿الصَّلَاةَ﴾ بالواو إشعارًا لأن (¬٢) أصلها الواو؛ فقد قلنا: إنها من الصلا (¬٣)، وهو واويٌّ، ولذلك يقال في تثنيَتِه: الصَّلَوان.
ثم إن اللَّه تعالى سمَّاها صلاةً في آياتٍ، وسمَّاها تسبيحًا في قوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧].
وسماها إيمانًا في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]؛ أي: صلاتَكم إلى بيت المقدس.
وقرآنًا في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨].
وحسناتٍ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].
وقنوتًا في قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ [آل عمران: ٤٣].
وركوعًا في قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣].
وسجودًا في قوله تعالى: ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾.
وأمانةً في قوله: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢].
وذِكرًا في قوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧].