وقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠]؛ أي: بقراءتك.
وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ١٥٧]؛ أي: رحمة.
والصلاةُ المشروعة: المخصوصةُ بأفعالٍ وأذكار، سُميت بها لِمَا في قيامها من القراءة، وفي قعودها من الثناء والدعاء، ولفاعلها من الرحمة.
وقيل: سُميت الصلاةُ بها من قولهم: صَلَيْت العود بالنار؛ أي: ليَّنْتُه، والمصلِّي بالصلاة يَلِينُ ويخشعُ لربِّ العالمين.
وقيل: هي من الصَّلا (¬١)، وهي مَغْرِزُ الذَّنَبِ من الفرس، والمصلِّي ينحني للركوع والسجود فيرفعُ الصَّلَوَينِ في هذين (¬٢) الحالين.
وقيل: هي من قولهم: فرسٌ مُصَلِّي؛ أي: تالٍ للسابق في حَلْبةِ الرِّهان، سمِّيت بها لأنها في الذِّكر ثانيةُ الإيمان؛ فإنها ذُكرت في هذه الآية بعد الإيمان بالغيب، وقد قال النبيُّ ﷺ: "الصلاةُ ثانيةُ الإيمان" (¬٣).
ثم الصلاةُ في هذه الآية: اسمُ جنسٍ، وأريد بها الجمعُ (¬٤)، واسمُ الجنس يَصلح لذلك، قال تعالى: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤]، وهذا (¬٥) كقوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ٢١٣]؛ أي: الكتب.