يستعينون بنعمتِكَ على معاصيك، وإنَّما أمرتَهم بأن يستعينوا بها على طاعتِك وسلوك سبيلِك.
قال ابن عبَّاس ﵄: بلغَنا أنَّ الدَّراهم والدَّنانير صارت حجارةً منقوشة كهيئة الدَّراهم والدَّنانير (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: قال الإمام أبو منصور ﵀: يحتمل هذا وجهَين:
واجعل على قلوبهم قساوةً وغلظةً تنفِّر الأتباع منهم ومَن يقلِّدهم عن اتِّباعهم وتقليدهم، فيكون ذلك أهون علينا في استنقاذ الأتباع، وأَدْعى للأتباع إلى الإيمان.
الثَّاني: اطبعْ على قلوبهم (¬٢).
﴿فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾: أي: ليرَوا ذلك، ويحتمِل الغاية؛ أي: إلى أن يروا العذاب الأليم، وكان كذلك فإنَّهم لم يؤمنوا إلى الغرق، وكان ذلك إيمانَ يأسٍ، فلم يُقْبَل.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا﴾ يحتمِل النَّصبَ جوابًا للأمر بالفاء، ويحتمِل عطفًا على قوله تعالى: ﴿لِيُضِلُّوا﴾، ويحتمِل الجزمَ بالنَّهي على معنى الدُّعاء، وهو كقول الشَّاعر:
فلا يَنْبَسِطْ مِنْ بينِ عينيكَ ما انْزَوَى... ولا تلْقَني إلَّا وأنفُكَ راغِمُ (¬٣)