هو وحجَّابُه ووزراؤُه، فأمرَهم بالوقوف، فتقدَّمهم وحدَه بحيث لا يرونَه، ونزلَ عن دابَّته، ولبس ثيابًا، فأتاه جبريل وهو وحده يستفتي: ما قولُ الأميرِ في عبدٍ لرجلٍ، نشأَ في مالِه ونعمتِه، ولا سيِّدَ له غيره، فكفرَ نعمتَه، وجحدَ حقَّه، وادَّعى السِّيادة دونَه، فكتبَ فرعون فيه: يقول أبو العبَّاس الوليدُ بنُ مصعب بن ريَّان: جزاءُ العبد الخارج على سيِّده الكافر نعماءَه أن يغرقَ في البحر، فأخذَه جبريل ومرَّ، فلمَّا ألجمَه الغرق وأيقنَ بالهلاك ناولَه جبريلُ خطَّه وغرَّقه.
قال كعب: ورماه الماءُ كأنَّه ثور إلى السَّاحل (¬١).
* * *
(٩٢) - ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾.
وقوله (¬٢) تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾: أي: نلقِيْكَ على نَجْوَةٍ مِن الأرض؛ أي: ارتفاعٍ ﴿بِبَدَنِكَ﴾؛ أي: جسدًا لا روحَ فيه.
وقيل: أي: مع درعك، والبَدَنةُ والبَدَنُ: الدِّرعُ.
وقيل: ﴿نُنَجِّيكَ﴾ مِن النَّجاة، وهي الخَلاص؛ أي: تخلصُ مِن دوابِّ البحر، فنخرجُكَ ولم تأكلْكَ.
وروي أنَّ بني إسرائيل قالوا: ما ماتَ فرعونُ، ولا يموتُ أبدًا، فألقاه البحرُ بأمر اللَّه تعالى إلى السَّاحل، فعاينوه وأيقنوا بموتِه (¬٣).