وقوله تعالى: ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾: أي: لتكونَ لِمَنْ بقيَ مِن بعدِكَ علامةً، فتزولَ وساوسُ الشَّيطان وخُدَعُه عن الضَّعَفة بتوهُّمِهم حياتَه أو خلاصَه عن الهلاك؛ إذ كانَ عندَهم إلهًا معبودًا، وتكون آيةً يستدلُّون بك على ما يلزمُهم مِن الانقيادِ للأنبياء، والإجابةِ لدعوتِهم، وإلَّا حَلَّ بهم ما حلَّ به.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾: أي: فعلْنا ذلكَ بفرعونَ مع تكبُّرِه وإسرافِه ودعواه الإلهيَّةَ، فنحنُ على إهلاك هؤلاء المشركين الذين هم دونَه لقادرون، ولو فكَّروا لعلموا ذلك، لكنَّهم غافلون.
وقال السُّديُّ: قالَتْ بنو إسرائيل: إنَّ فرعونَ لم يغرقْ، وإنَّه يدركُنا الآنَ ويقتُلُنا، فأوحى اللَّهُ تعالى إلى البحرِ فقذَفَه، فأخذَ بنو إسرائيلَ أسلحتَهم (¬١).
وقال ابنُ عبَّاس ﵄: لم يكنِ الماءُ ينبذُ الغريقَ قبلَ فرعونَ، فلمَّا أغرقَ اللَّهُ ﷿ فرعونَ أمرَ الماءَ بنَبْذِ الغريق (¬٢).
وذُكِرَ أنَّ في قراءة أبي حنيفة ﵁: (فاليومَ نُنَحِّيكَ) بالحاء المهملة مِن تحتها (¬٣)، مِن التَّنحية، التَّبعيد، (ليدَيْكَ): تثنية اليدِ (¬٤)، (لتكونَ لمَنْ خلقَكَ)