(٢) - ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾: أي: وممَّا فُصِّلَ فيه ألَّا تعبدوا.
ويجوز أنْ يكونَ نصبًا بـ (أنْ)، و (أنْ) مع الفعل مصدرٌ، ومعناه: تركُ عبادتِكم غيرَ اللَّه ممَّا فُصِّلَ فيه.
ويجوز جزمًا بالنَّهي، وتقديرُه: قلْ يا محمَّد: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾، ومِن تفصيلِه أنَّي أقول لكم: لا تَعْبُدُوا غيرَ اللَّه.
﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾: فإنَّني لكم مِن اللَّهِ مخوِّف بالعذاب إنْ عصيْتُموه، ومُبَشِّرٌ بالثَّواب إنْ أطعْتُموه.
* * *
(٣) - ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾: عطف على الأوَّل، وهو دليلٌ أنَّ الأوَّلَ جزمٌ على النَّهي، وهذا عطفُ الأمرِ على النَّهي، وهو أولى مِن تأويل مَن أوَّلَه على إعراب النَّصب.
ومعناه: سَلُوا ربَّكّم أنْ يغفر (¬١) ما أسلفْتُم مِن الذُّنوب بالشِّرك.
﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾: أي: ارجعوا إليه بالإخلاص له.
والاستغفارُ ينتظِم النَّدمَ على ما سلف، وإحسانَ العمل في المؤتنَف، حتَّى يكون الإنسانُ راجعًا بعملِه إلى ربِّه، ولهذا قدَّمَ ذِكْرَ الاستغفارِ على ذِكْرِ التَّوبةِ،