وقال الفرَّاء: ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾؛ أي: وتوبوا إليه؛ لأنَّ الاستغفارَ هو التَّوبة، والتَّوبة هي الاستغفارُ (¬١).
وقال الكلبيُّ: ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾؛ أي: صلُّوا لربِّكم (¬٢).
وقال مقاتلٌ: فدعا رسول اللَّه ﷺ أهل مكَّةَ إلى التَّوبة والاستغفار وعبادة اللَّه تعالى، فأبَوا فابتلاهم اللَّهُ تعالى بالقَحْطِ سَبْعَ سنين، ثمَّ أكلوا العِظام المحرَّقة والجِيَفَ والكلاب (¬٣).
﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾: قال أبو العالية: أي: مَن كثرَتْ طاعاتُه في الدُّنيا زادَتْ درجاتُه في الآخرة؛ لأنَّ الدَّرجات تكون بالأعمال (¬٤).
وقيل: أي: يُؤْتِ كلَّ ذي إفضال على النَّاس جزاءَ إفضالِه، سُمِّيَ جزاءُ الفضلِ فضلًا كما يُسمَّى جزاءُ السَّيئةِ سيئةً.
وقيل: أي: ويؤتِ كلَّ ذي فَضْلٍ فضيلةً في الدِّين بعملٍ صالحٍ جزاءَ فضيلتِه وعملِه.
وقال ابنُ عبَّاس ﵄: أي: مَن زادَتْ حسناتُه على سيِّئاتِه دخلَ الجنَّة، ومَن زادَتْ سيِّئاتُه على حسناتِه دخلَ النَّارَ، ومَنِ استوَتْ حسناتُه وسيِّئاتُه كان مِن أهلِ الأعراف، ثمَّ يدخلون الجنَّة (¬٥).