وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾: أي: حينٍ معلوم ﴿لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾؛ أي: استعجَلُوه على سبيلِ الاستهزاءِ، يعنونَ أنَّ هذا الوعيدَ بالتَّعذيب على التَّكذيب ليسَ بحقٍّ.
ثمَّ أخبَرَ أنَّه لا معنى لاستعجالِهم، وهو قوله تعالى: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾؛ أي: بكثرةِ أعوانٍ، ولا بحيلةِ محتالٍ، ولا بقوَّةٍ مِن قِبَلِهم، ولا مِن قِبَلِ آلهتهم.
وقوله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾: أي: يحيقُ بهم، يعني: ينزلُ بهم، ماضٍ بمعنى المستقبل؛ لأنَّه كائنٌ لا محالةَ، فألحقَه بالحاصِلِ الموجود.
* * *
(٩) - ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾: أي: إذا أعطينا المشرك المكذِّب باللَّهِ ﷿ منَّا سَعةً في الدُّنيا، وصحَّةً في الجسم، ووفورًا في الولدِ؛ لِيَشْكُرَ بها لنا، ويستعينَ بها على طاعتِنا.
﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾: لكفرانِه، فأذقناه ضِيقًا وسُقْمًا ونَقْصًا في المال والولد.
﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾: لأنه يئس وكفر نعمتنا (¬١)، وقال: أهانني ربِّي فلا أعبدُ ربًّا يهينُني، كأنَّه يَئِسَ مِن زوالِ ما حلَّ به، فهو لذلكَ معرِضٌ عن ربِّه، لا يتوقَّع خيرًا، ولا يأملُ فَرَجًا.
وجاءَ في التَّفسير: أنَّ ﴿الْإِنْسَانَ﴾ هو عبدُ اللَّهِ بنُ أبي أميَّة المخزومي، أذقْنَاه رحمةً منَّا: رخاءً ونعمةً، ﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾؛ أي: سلبْنَاها منه، ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ في الشِّدة، ﴿كَفُورٌ﴾ في النِّعمة (¬٢).