وقال الإمام أبو منصور ﵀: وهكذا كان الكفَّار يردُّون على الرُّسل بهذا: أنتم بشرٌ مثلُنا، وجوابُ ذلك ما قال خبرًا عنهم: ﴿إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١]، وجواب قولهم: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾: أنَّ هؤلاء لَمَّا لم يتَّبعوا الرُّؤساء الذين هم أرباب الأموال والنِّعم، واتَّبعوا الرُّسل الَّذين لم يرَوا في أيديهم ذلك، دلَّ أنَّهم إنَّما اتَّبعوهم بالحُجَج والبراهين (¬١).
وقوله تعالى: ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ دلَّ أنَّهم كانوا يردُّون الدَّلالات الباهرة بالظُّنون الكاذبة.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: أنكروا نبوَّته لمشاكلتِه إيَّاهم في الصُّورة، ولم يعلموا أنَّ المباينةَ بالسَّريرة والسِّيرة لا بالصُّورة.
ونظروا إلى مَنْ آمنَ به بعين الاستحقار، وشاهَدوهم بالاستصغار، وما استصْغَرَ أحدٌ أحدًا برؤية الفضل عليه إلَّا سلَّطَه اللَّهُ عليه، والمرءُ بأصغَرَيْه، وبالمعاني الامتيازُ لا بالمباني، قال الشَّاعرُ:
ترى الرَّجلَ النَّحيف فتزدَرِيْهِ... وفي أثوابِهِ رجل يزيرُ (¬٢)
فإنْ أكُ في شراركمُ قليلًا... فإنِّي في خياركمُ كثيرُ (¬٣)