نوحٍ تقريرًا لحالك، أم يقولون: اختَلَقه؟ فإنْ قالوا ذلك فقلْ: إنِ افتريتُهُ فعليَّ عقابُ ذنبي، وأنتم بريئون من جُرمي لا تُؤاخذون به، وأنا أيضًا بريء مِن جُرمكم لا أؤاخَذ به.
وقال الإمام أبو منصور رحمة اللَّه عليه: قال بعضهم: هو قولُ قومِ نوحٍ: إنَّ نوحًا افترى على اللَّه أنَّه أرسلَه إليهم، فأجابَهم بما أجابَ (¬١). فعلى هذا القصَّة منتظِمة.
* * *
(٣٦) - ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾؛ أي: أوحينا إليه فقلْنا له: لن يصدِّقَكَ بعدَ هذا منهم إلَّا مَن قد آمن (¬٢)، فلا تحزن ولا تبأس، هو حزنٌ في استكانةٍ، وهو افتعال مِن البؤس؛ أي: فلا تتصوَّر بصورةِ مَن أصابه البؤس بما فعلوا، ولَمَّا أُخْبِر بذلك وأيسَ مِن إيمانهم دعا عليهم فقال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦].
وقال الإمام أبو منصور ﵀: دلَّتِ الآيةُ أنَّ للإيمانِ حكمَ التَّجدُّد؛ فإنَّ قولَه: ﴿إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ استثناءٌ ممَّن لا يؤمِن في المستقبل، فكان إثباتًا لإيمانهم في حادث الوقت.
وقوله تعالى: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ يحتمِل الكفر؛ لأنَّ الأنبياء كانوا يحزنون