بكفر المشركين؛ قال اللَّه تعالى لنبيِّنا ﵇: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣].
ويحتمِل أنَّهم كانوا همُّوا بقتله والمكرِ به، فقال: لا تحزن بما كانوا يسعَون في هلاكك؛ فإنِّي أكافيهم (¬١).
* * *
(٣٧) - ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾: أي: بحِفْظنا إيَّاك حفظَ مَن يراك ويملكُ دفعَ السُّوء عنك.
وقيل: بأعين أوليائنا مِن الملائكة الموكَّلين بك.
﴿وَوَحْيِنَا﴾؛ أي: أَمْرِنا وتعرِيْفنا صفتَها وقدرَها وهيئاتِها.
﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: في الكافرين بسؤال النَّجاة، وقيل: بسؤال الإيمان، وقيل: في سؤال بعض أهلِك مِن جملتهم.
﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾: أي: كلُّهم حقَّ القولُ عليهم بأنَّهم لا يؤمنون، وبإغراقنا يُغرقون، وهو تعريفٌ للمشركين في عهد النَّبيِّ ﷺ المستعجِلين العذابَ أنَّ اللَّهَ تعالى لا يعذِّبُهم عذابَ الاستئصال إلَّا إذا كان في معلومِ اللَّه أنَّهم لا يؤمنون، ولا يخرجُ مِن أصلابهم مَن يؤمن.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: أي: قمْ بشرطِ العبوديَّة في صنع السَّفينة بأمرنا