وتحقُّق شهودِنا، وأنَّك بمرأًى منَّا، ومَن علِم اطِّلاع الحقِّ عليه لم يلاحِظ نفسَه ولا غيرَه، ولا سيَّما وقد تحقَّق بأن المجريَ هو اللَّه ﷾.
ثمَّ قال له: راعِ حقَّ الأدب فيما لم يكن لكَ إذنٌ منَّا في الشَّفاعة لأحد، فلا تخاطبْنا فيه (¬١).
* * *
(٣٨) - ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾: أي: وكان يصنعُ السَّفينة؛ أي: يعملُها، وكلَّما مرَّ عليه أشرافُ قومِه ﴿سَخِرُوا مِنْهُ﴾؛ أي: مِن نوح.
وقيل: مِن صنعِه (¬٢).
وقيل: كانوا يقولون: صرْتَ نجَّارًا بعدَ النُّبوَّة، على طريق الاستهزاء.
وقيل: السُّخريةُ: إظهارُ خلافِ الإبطان على جهةٍ يُفهَم منها استضعاف (¬٣) عقلِ مَن يُسْخَر منه (¬٤)، ومنه (¬٥) التَّسخيرُ، وهو التَّذليل والاستضعاف.