وقال الضحَّاك: كان نوحٌ صلوات اللَّه عليه إذا أرادَ أن تجري قال: بسم اللَّه، فجرَتْ، وإذا أراد أن ترسو قال: بسم اللَّه، فرسَتْ، والإرساء: إمساكُ السَّفينة بما تقفُ به (¬١).
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ويحتمل أنَّها بسم اللَّه تجري وبه تقف، وأنَّها ليست كسائر السُّفن الَّتي بأهلها تجري وبهم تقف، وهم الَّذين يتولَّون إجراءَها ووقفَها، وسفينةُ نوح ﵇ كان جريها باللَّه وبه رُسوُّها، لا صنعَ لهم في ذلك، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ [هود: ٤٢]، وما كان في تصرُّف (¬٢) النَّاس لم يجرِ في مثل هذه الحال سالمة (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: أي: غفورٌ لنا رحيمٌ بنا، يسترُ علينا الزلَّات، ويرحمنا بالنَّجاة.
وقال الكلبيُّ: ركب فيها نوح ﵇ لعشرٍ مضَيْن مِن رجبٍ، وخرجوا منها يومَ عاشوراء (¬٤).
* * *
(٤٢) - ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾.