وقوله تعالى: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾: أي: ركبوا في السَّفينة فجرَتْ بهم في أمواجٍ عظيمةٍ هائلةٍ تشبه الجبال؛ أي: كانت الأمواج ترفع السَّفينة، وكانت السَّفينة كالموج العظيم الَّذي يشبه الجبال.
وقوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾: أي: كان معتزلًا عنه: ﴿يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ ولم يقل: من الكافرين؛ لأنَّ حالَته كانت ملتبِسةً عليه؛ لأنَّه كان ينافقه.
وقيل: علِمَ كفرَه، ولكن معنى ندائه: يا بُنَيَّ أسلِمْ ولا تكن ثابتًا على الكفر مع الكفَّار، واركبْ معنا تسلَمْ.
* * *
(٤٣) - ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾: أي: قال ابنه كنعان: سألتجئ إلى جبل يمنعني من الماء ويمسكني.
﴿قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾: أي: لا مانعَ اليومَ من عذاب اللَّهِ الَّذي نزلَ بأمرِه ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾؛ أي: إلَّا اللَّه الَّذي قد رحمنا بما آمنَنا مِن الغرق.
وقيل: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ﴾؛ أي: لا معصوم؛ كما في قوله تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]؛ أي: مرضيَّة، وقوله تعالى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦]؛ أي: مدفوق، وقال الشَّاعر: