ابنه كان على دينه؛ لِمَا أنَّه كان يُظهرُ الموافَقة له، وإلَّا لا يحتمِل أنْ يقولَ: إنَّ ابني مِن أهلي، ويسألَه نجاته، وقد سبق عنه النَّهيُ عن سؤال مثلِه؛ لقوله: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ [هود: ٣٧]، فكان سألَ على الظَّاهر الَّذي عندَه، كما كان أهل النِّفاق يظهرون الموافقة لرسولِنا ويُضمِرون خلافَه، ولم يَعلَمْ بذلك حتَّى أطلَعَه اللَّهُ تعالى عليه، فكذلك حال نوح ﵇، ولم يكن قوله: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ تكذيبًا لقوله: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾، لكن معناه: هو مِن أهلك على ما عندك، وليس هو من أهلك الذي بشَّرْتُك بنجاتهم (¬١).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾: قرأ الكسائيُّ على الفعل؛ أي: ﴿عَمَلٌ﴾ ابنُك عملًا ﴿غَيْرُ صَالِحٍ﴾؛ أي: كفرَ وما أسلَمَ، فأفسدَ وما أصلحَ.
وقرأ الباقون: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ﴾ بالتَّنوين ﴿غَيْرُ صَالِحٍ﴾ بالرَّفع (¬٢)، وله وجهان:
أحدهما: إنَّ سؤالَك هذا عملٌ ليسَ بصالحٍ، وهذا عن ابن عبَّاس ﵄ ومجاهد وإبراهيم (¬٣).
وقيل: ﴿عَمَلٌ﴾ نعتُ الابنِ، مصدرٌ أُقيمَ مقامَ الفاعل؛ قاله الزَّجاج (¬٤)، وأنشد قول الخنساء:
ترتَعُ ما رَتَعَتْ حتَّى إذا ادَّكرَتْ... فإنَّما هيَ إقبالٌ وإدبارٌ (¬٥)