وقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾: بالنَّبيِّ والحُجج (¬١) ﴿وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ لأنَّهم إذا عصَوا هودًا فقد عصَوا كلَّ الرُّسل؛ لأنَّ كلَّ الرُّسل يدعون إلى اللَّه تعالى، فعصيانُ واحدٍ منهم عصيانُ الكلِّ.
﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾: أي: كلِّ متكبِّر مخالف؛ وهم رؤساؤهم.
قال السُّدِّيُّ: الجبَّار: الَّذي يقهَرُ النَّاسَ ويُجْبِرُهم على ما أراد (¬٢).
وقال عكرمةُ: الجبَّار: الَّذي يقتلُ على الغضب (¬٣).
وقال أبو عوسجةَ: الجبارُ: المتجبِّر، وهو المتكبِّر، والعنيدُ: هو المعاند المخالف (¬٤).
وقال القُتَبي: العَنود والعَنيد والعانِد: المعارضُ لك بالخلاف عليك (¬٥).
وقال أبو عبيدة: العَنيد والعَنود والعاند: الجائر (¬٦).
وفي الآيةِ تسليةُ النَّبيِّ ﷺ فيما كان يقاسي مِن البلاء، وتقويةٌ للمؤمنين فيما نُدبوا إليه مِن حُسْنِ الرَّجاء، والوعدُ بتبديل ما كانوا يلقونَه مِن الشِّدَّة والرَّخاءِ.
* * *