(٦٠) - ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: أي: أُلحقوا، واللَّعنة: الطَّرد، ومعناه: لُعِنوا في الدُّنيا والآخرة، طُرِدوا وبُعِّدوا عن رحمةِ اللَّه.
ثمَّ بيَّن السَّبب فقال:
﴿أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾: أي: هلاكًا، منصوبٌ على المصدر بإضمار الفعل، وقد مرَّ سياق القصَّة في (سورة الأعراف).
* * *
(٦١) - ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾: عطفٌ على قولِه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥].
قوله تعالى: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾: مرَّ تفسيره.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾: أي: ابتدأ خلقَكم من الأرض، فخلقَ أباكم آدم مِن التُّراب، وجعلَكم عمَّارَها؛ أي: سكَّانها (¬١)، وعامر الأرض: ساكنها، قال الشاعر:
فإنَّكَ مِنْ بيتٍ لِعَيْنيَ مُعْجِبٌ... وأعجبُ في عَيْنِي مِن البَيْتِ عَامِرُه (¬٢)