وفيه ردٌّ على مَن أنكرَ مِن الرَّافضة أنْ يكونَ أزواجُ النبيِّ ﷺ مِن أهلِ البيت في قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾: قال الحسن: أي: محمودٌ كريمٌ (¬١).
وقيل: أي: محمودٌ على نعمِه عند خلقِه، وكريمٌ منعِم على عبادِه، فأنتم أولى بهذه النِّعمة إذ كنتم أهل خلَّته وموالاته.
ثمَّ أوَّل القصَّة ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾، وفي هذه الآية ذكرَ الرَّحمة والبركات، وهي إتمام التحيَّة، ولمَّا قالوا: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ بقي هذا الدُّعاء على ألسنة هذه الأمَّة في الصَّلوات: "كما صلَّيْتَ وباركْتَ ورحمْتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم" (¬٢).
والبركة: الزِّيادة والنَّمو، وقد استجيب ذلك، فبنو إسرائيل منهم، وهم الخلْقُ الكثير، والعربُ مِن أولاد إسماعيل، وهم الجمُّ الغفير.
* * *
(٧٤) - ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾: أي: الخوف، راعَه يروعُه: إذا أفزعَه وخوَّفَه، وهو ما مرَّ: ﴿وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾.