﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾: وهو ما بينَّا، فأضمر جوابَ (لمَّا) ها هنا، وهو: انبسطَ لمعارضَتِهم وصفتهم (¬١).
﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾: أي: جعل يجادلهم، قال الحسن: يجادلُ رسُلَنا مِن الملائكةِ (¬٢).
واختُلِفَ في ذلك الجدال:
قال الحسن: هو قوله: ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [العنكبوت: ٣٢] (¬٣).
وقال قتادة: أيُعذَّبُون إنْ كان فيهم خمسون من المؤمنين؟ قالوا: لا حتَّى نزلهم إلى عشرة، فقالوا: لا (¬٤)، وذلك قوله: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٦].
وقيل: جادلَهم ليعلَمَ بأيِّ شيءٍ استحقُّوا عذاب الاستئصال، وهل ذلك واقعٌ بهم لا محالة، أم على سبيل الإخافة لِيُقبِلوا إلى الطَّاعة؟
وقيل: ﴿يُجَادِلُنَا﴾؛ أي: يسألُنا إمهالَهم رجاءَ أنْ يسلِموا، أو سمَّاه جدالًا لأنَّه كان يحرص في السُّؤال حِرْصَ المجادل عنه (¬٥).
وقال القشيريُّ رحمة اللَّه عليه: كانَتْ مراجعةُ إبراهيمَ مع اللَّهِ تعالى في أمرِ قومِ