لوطٍ بحقِّ اللَّهِ تعالى، لا لحظِّ نفسِه، فسَلَّمَ (¬١) له الجِدال، وهذا يدلُّ على علوِّ شأنِه حيثُ تجاوزَ عنه ذلك (¬٢).
* * *
(٧٥) - ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾: الحليمُ: البطيءُ الغضبِ، والأوَّاه: الدَّعَّاء، وقيل: الرَّحيم.
وقيل: المتأوِّه أسفًا على ما فاتَ قومَ لوطٍ مِن الإيمان، والمنيب: الرَّاجع إلى اللَّهِ ﷻ بالإخلاص، وهذا مدحٌ له وبيانٌ أنَّ سؤالَه كان عن رحمةٍ ورِقَّةٍ، ولم يكن معارَضةً ولا اعتراضًا على قضيَّةٍ.
* * *
(٧٦) - ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾: أي: قيل له: تولَّ عن هذا الجِدال والسُّؤال؛ لأنَّ العذابَ نازلٌ بهم لا محالةَ.
﴿إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾: أي: عذاب ربِّك، وقيل: أمرُ اللَّه تعالى بالعذابِ.
﴿وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾: أي: سيأتيهم عذابٌ لا يُرَدُّ ولا يُدفَع بالشَّفاعة، فسَكَتَ وتركَ السُّؤال.
* * *