وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ﴾: أي: عشيرتُكَ، وهم على دينِنا.
﴿لَرَجَمْنَاكَ﴾: قيل: لرمَيْناكَ بالحجارةِ، وقيل: لسبَبْناكَ، وقيل: لقتلْناكَ.
وقيل: لطردْناكَ؛ كقولهم: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ﴾ [الأعراف: ٨٨]، وهو مِن قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: ٥]، وهو طردُهم وإبعادُهم عن الاستماعِ.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾: أي: في نفسِكَ، وإنَّما نُعِزُّ (¬١) رَهْطَكَ، ونكرَهُ إبخاسَهُمْ فيك.
* * *
(٩٢) - ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾؛ أي: أكرمُ عندَكم وأعزُّ مِنَ اللَّهِ الَّذي بعثني إليكم، وألزَمَكُم إعزازي والانقيادَ لي؟ استفهامٌ بمعنى الإنكار.
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: أي: جعلْتُم أمرَ اللَّهِ ظهرًا (¬٢)؛ أي: تستخفُّون به فلا تسمعون مواعظَه، وتكذِّبون بآياتِه، ولا تأتمرون بأمرِه، وتعبدونَ غيرَه.
تقول العربُ: جعلْتَ حاجتي وراءَ ظهرِكَ، وفي ضدِّه: جعلْتَ حاجتي نُصْبَ عَيْنِكَ، وأمامَ وجهِكَ. ومجازُه: جعلَه حيثُ لا يراه، فيسهو عنه وينساه.
والظَّهريُّ منسوبٌ إلى الظَّهر، كالدُّهريِّ -بالضَّم- منسوب إلى الدَّهر، والسُّهليِّ -بالضَّم- منسوب إلى السَّهل، وتغييرُ الحركاتِ في النِّسبة كثير.