وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ يعني: عالم بالكليَّة، يجازيكم عليها.
* * *
(٩٣) - ﴿وَيَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ﴾: أي: اثبُتوا على ما أنتم عليه، فإنِّي عاملٌ على مكانتي؛ أي: منكم العصيان، ومنِّي الإبلاغ، وهو صيغةُ أمرٍ معناه التَّهديد.
وقيل: أي: اعملوا فقد مُكِّنْتُم في الدُّنيا من العمل.
وقيل: أي: على تمكُّنٍ منكم مِن عملِكم وتثبُّت فيه؛ كما قالَ نوحٌ صلوات اللَّه عليه: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ [يونس: ٧١].
وقوله تعالى: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ﴾: وفي قصَّة نوحٍ ﵇: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [هود: ٣٩]؛ ليتَّصلَ بالفاء فيصيرَ كالجواب، وها هنا بحذفها، وهو استئناف؛ أي: سوف تعلمون الَّذي يأتيه عذابٌ يفضحُه، والَّذي هو كاذب.
وقوله تعالى: ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾: أي: وانتظروا ما يكون مِن حكمِ اللَّهِ تعالى بيني وبينَكم، ﴿إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾: منتظِرٌ مراقبٌ لكم.
* * *
(٩٤ - ٩٥) - ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩٤) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾.