واحدٌ عندَ بعضِهم، وهو المعجزات، لكن كُرِّرَ لاختلافِ الصِّفتَيْن؛ لأنَّها سمِّيَتْ آياتٍ مِن جهة العبرة العظيمة، وسمِّيت سلطانًا من جهةِ القوَّة العظيمة.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: يحتمل أن تكون الآيات هي الأوامرَ والنَّواهيَ، والسُّلطان: هو البراهين (¬١).
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: الآيات: هي المعجزات الباهرة، والسُّلطان المبين: استيلاؤه على قلبِ مَن رآه (¬٢)، كما قال تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩]، لم يرَهُ أحد إلَّا أحبَّه، ولم يأخذْهُ في اللَّه فشلٌ ولا ضعفٌ، لطمَ وجهَ فرعون وهو رضيعٌ، ووكزَ القِبطيَّ حتى أتى عليه، وأخذَ برأس أخيه يجرُّه إليه، وقال: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، ولم يعاتبْه اللَّهُ تعالى في شيءٍ من ذلك، بل تجاوز عنه لِمَا أعطاه مِن السُّلطان والقوَّة (¬٣).
* * *
(٩٧) - ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾.
وقوله: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾: أي: الأشراف مِن قومِه، والإرسال إليه يكون إرسالًا إلى العامَّة.
وقوله تعالى: ﴿فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾؛ أي: في كلِّ ما أمرَ به ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾؛ أي: بمؤدٍّ إلى الحقِّ والصَّواب.
* * *