(٩٨) - ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾؛ أي: يتقدَّمهم، فيكون قُدَّامهم وهم خلفَه؛ لأنَّهم رضُوا بأن يكون قائدَهم في الدُّنيا إلى خلافِ ما دعا إليه موسى.
﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾: أي: يوردُهم إيَّاها، وذُكِرَ بصيغة الماضي إلحاقًا بالكائن المتحقِّق؛ لأنَّه يكون لا محالةَ.
والإيرادُ: الإدخالُ.
قال ابنُ عبَّاس ﵄: ما في القرآنِ مِن الورودِ في ذِكْرِ جهنَّم، فهو الدُّخول فيها؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، وقوله تعالى: ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، وقوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]، واللَّهِ لَيَرِدَنَّها كلُّ بَرٍّ وفاجرٍ، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾: أي: المُدْخَل (¬٢) المَدْخُول.
* * *
(٩٩) - ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: أي: وأتبعَهم اللَّهُ ما أنزلَ بهم (¬٣) مِن العذاب لعنًا لهم في الدُّنيا، ويوم القيامة يُلعَنون أيضًا في النَّار وقبل