دخولها، وهو لعنُ الخلائقِ إيَّاهم في الدُّنيا وفي الآخرة، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [العنكبوت: ٢٥].
وقيل: هو الطَّرد في الآخرة عن الرَّحمة، فلم يُرحَموا لا في عذاب الدُّنيا ولا في عذاب الآخرة.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: هو الطَّرد في الدُّنيا عن الإيمان، وفي الآخرة عن الجِنان (¬١).
وقوله تعالى: ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ هو في اللُّغة لمعنيَيْن؛ الرِّفد: العَوْن، والرِّفد: العطاء، وجعلَه بمقابلةِ ما لأهل الجنَّة مِن المعونة والعطيَّة، كما ذكر البشارة بالنَّار في حقِّ الكفَّار بمقابلة بشارة المؤمنين بالمسارِّ والمبارِّ.
* * *
(١٠٠) - ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى﴾: أي: ذلك النَّبأ، وهو الخبر العظيم ﴿نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾؛ أي: نخبرُك بأمورِها نُتبعُ بعضَها بعضًا، وهي القُرى الَّتي سكنَها الأمم الخالية، منها ما هو الآن عامرٌ قد بادَ أهلُه وخلَفَهُم غيرُهم ككفار فرعون (¬٢)، ومنها ما هو حصيدٌ؛ أي: مستأصَلٌ خراب؛ كقُرَى قومِ لوطٍ ونحوها.
قال ابن عبَّاس ﵄: ﴿قَائِمٌ﴾: يُرَى له أثرٌ، و ﴿وَحَصِيدٌ﴾: لا يُرى له أثرٌ (¬٣).