أو ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ فيه شرفَكم؛ لأنَّكم تصيرون متبوعين لمَّا يحتاجُ النَّاس إلى معرفة ما فيه، والنَّاسُ أتباعٌ لكم؛ وهو كقوله: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠]؛ أي: شرفكم (¬١).
* * *
(٣) - ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾: أي: نخبرُك أحسنَ الإخبار.
و ﴿الْقَصَصِ﴾ مصدرٌ، وهو إتباعُ الخبرِ بعضِه بعضًا على سياقِه على وجهه.
يقال: فلانٌ حسن الاقتصاص للحديث؛ إذا كان جيِّدَ السِّياق للحديث، لا يقطعُ المعانيَ المرتبطة بعضَها ببعضٍ، فيَفسُدَ نظمُه، وتَستبهِمَ معانيهِ؛ قال اللَّه تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]؛ أي: اتَّبعي (¬٢) أثره، وقال: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]؛ أي: اتِّباعًا.
ويجوز أن تكون القصص اسمًا (¬٣) كالخبر (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾: أي: بوحينا، و ﴿مَا﴾ مع الفعل مصدرٌ؛ كقولك: أكرمُكَ بما أكرمْتَني؛ أي: بإكرامِكَ إيَّاي، وقال تعالى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الإنسان: ١٢]؛ أي: بصبرهم.