يكفرُوا، وهذا هو المذهب السَّديد أنَّ مرتكبَ (¬١) الكبيرة إذا لم يستحلَّها فهو في عَقْد الإيمان صحيحٌ، فإخوةُ يوسف عرفوا النُّصح في باطنهم، غير أنَّ غلبةَ الشَّهوة في حظوظِهم حملتْهُم على ذلك الفعل، فلم يستعملوا النُّصح المتمكِّن.
والثَّاني: أنَّهم اعتقدوا تغييبَه عن أبيه، لا إهلاكَه، وفي ذلك طرفٌ من النُّصح، وهم كانوا مع هذا التَّأويل غيرَ ناصحين بمكان أبيهم وأخيهم؛ لأنَّ قليلَ الأذى لمكان الوالدَيْن كثيرٌ، وكذا قليلُ قطعِ الرَّحم، فكيف بما أفضوا إليه؟
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: كلامُ الحسود لا يُسمَع، ووعظُه لا يَنجَعُ، وإن كان في مَعرضِ النُّصحِ، فإنَّه يُطْمِعُ الشَّهدَ ويطعِمُ الصَّابَ (¬٢)، ويُظهِرُ الشِّفا (¬٣) ويُضمِرُ الأوصاب (¬٤).
قال: ويُقال: العجبُ من قَبول يعقوبَ ما ضمِنوه له مِن حفظِ يوسفَ وقد تفرَّس فيما قال ليوسف: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف: ٥]، ولكن إذا جاء القدرُ عميَ البصرُ.
قال: ويُقال: مَن قَبِلَ على محبوبِه حديثَ أعدائِه لقيَ ما لقيَ يعقوبُ في يوسفَ من بلائِه (¬٥).
* * *