و: ﴿لَا تَأْمَنَّا﴾ بنونٍ واحدة على الإدغام؛ لالتقاء المثلَيْن (¬١).
و: ﴿لَا تَأْمَنَّا﴾ بالإدغام وإشمام الضمَّة (¬٢)؛ طلبًا لِمَا كان فيها مِن الضمِّ.
وقد أمِنَه يأمنُه؛ أي: ائتمنَه، قال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٣].
قالوا: لِمَ تخافُ علينا أنْ ننالَه بسوء ﴿وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾؛ أي: وهو أخونا وشقيقُنا، فنحنُ له ناصحون، مريدون به الخير ظاهرًا وباطنًا، لا موضعَ لاتِّهامِك إيَّانا فيه.
ونصحُهم له في السَّفر: أنْ يَحُوطوه (¬٣) ولا يدَعوه يأخذ وجهًا مَخوفًا، ولا يُفْردوه عن أنفسِهم، ولا يكلِّفوه ما يُخاف عليه منه، ونحو هذا.
قال مقاتلٌ: في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، قالوا: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا﴾، فقال: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾، فحينئذٍ قالوا: ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ (¬٤).
وقال في "كتاب عصمة الأنبياء": كأنَّهم كانوا طالبوه مرارًا حتَّى خاطبوه بهذا: ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾، ولو كان هذا ابتداءَ كلامٍ ولم يظهر منه منعٌ لم يصحَّ هذا الخطابُ، وأرادوا بتأكيد هذا الكلام استرسالَ أبيهم واستسلامه بإرسالِ يوسفَ معهم، ثمَّ قالوا: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ فظاهرُه كذبٌ منهم؛ لأنَّهم أضمروا غشَّهُ، إلَّا أنَّ فيه نوعَ نصحٍ مِن وجهَيْن:
أحدُهما: أنَّه بإضمارهم الإضرار بأخيهم كانوا معتقدين للنُّصح، لذلك لم