قالوا: ﴿أَرْسِلْهُ﴾ وهذا أمرٌ، وأمرُ الابنِ لأبيه خطأٌ.
وقالوا: ﴿مَعَنَا﴾ وهذا منهم رؤيةُ أنفسِهم، وهي خطأٌ.
وقالوا: ﴿غَدًا﴾ وهذا طولُ أملٍ منهم، وهو خطأٌ.
وقالوا: ﴿يَرْتَعْ﴾ وهذا حديثُ الأكلِ وحظِّ النَّفس، وهذا مِن المتورِّعين خطأٌ.
وقالوا: ﴿وَيَلْعَبْ﴾ وهو مِن الأنبياء خطأٌ.
وقالوا: ﴿وَإِنَّا﴾ فأعظمُوا أنفسَهم، وهذا مِن الكبراءِ خطأٌ.
وقالوا: ﴿لَحَافِظُونَ﴾ رأَوا الحفظَ مِن أنفسِهم، وهو مِن اللَّهِ ﷻ، فإضافتُه إلى العبد خطأٌ.
وأطلقُوا هذا الوعد ولم يقولوا: إن شاء اللَّه؛ وهو خطأٌ، لكنْ سترَ عليهم أبوهم مع علمِه بخطئِهم شفقةً عليهم.
* * *
(١٣) - ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾: الحزنُ: ألمُ القلبِ بفواتِ المحبوبِ، والخوفُ: انزعاجُ النَّفسِ لنزولِ المكروه.
وقالوا: لعلَّ تلك المواضع كانت مَسْبَعَةً، فخافَ أن يشتغلوا عنه بما يشتغلُ مثلُهم، فيغفلوا عنه، فيعدو عليه ذئبٌ فيأكله.